محمد متولي الشعراوي

9484

تفسير الشعراوي

كأن سائلاً قال : من أين لك يا محمد بكل هذا وقد أسرّه القوم ؟ { قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ القول فِي السماء والأرض . . . } [ الأنبياء : 4 ] فلا تَخْفى عليه خافية { وَهُوَ السميع العليم } [ الأنبياء : 4 ] السميع لما يُقال ويُسر العليم بما يُفعل ، فالأحداث أقوال وأفعال . ومما قالوه أيضاً : { بَلْ قالوا أَضْغَاثُ . . . } . ( بَلْ ) تعني أنهم تمادَوْا ، ولم يكتفو بما قالوا ، بل قالوا أيضاً { أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ } [ الأنبياء : 5 ] وأضغاث : جمع ضِغْث ، وهو الحزمة من الحشيش مختلفة الأشكال ، كما جاء في قصة أيوب عليه السلام : { وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فاضرب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ . . . } [ ص : 44 ] أي حزمة من أعواد الحشيش . ووردْت أيضاً في رُؤْيا عزيز مصر : { قالوا أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحلام بِعَالِمِينَ } [ يوسف : 44 ] . وقوله { بَلِ افتراه . . . } [ الأنبياء : 5 ] أي تمادَوْا فقالوا : تعمد كذبه واختلافه { بَلْ هُوَ شَاعِرٌ . . . } [ الأنبياء : 5 ] إذن : أقوالهم واتهاماتهم لرسول الله متضاربة في ماهية ما هو ؟ وهذا دليل تخبطهم ، فمرة ينكورن أنه من البشر ، ومرة يقولون : ساحر ، ومرة يقولون : مفتر ، والآن يقولون : شاعر ! ! وقد سبق أنْ فنَّدنا كل هذه الاتهامات وقلنا : إنها تحمل في